الشيخ سليمان ظاهر

424

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

آذربيجان وگيلان وبلاد الجراكسة أصبحت ممالك منفردة لا سلطة لصاحب إيران عليها . وكانت أصفهان بلا قائد شهير يعرف ، فتم لأحد المشاهير واسمه علي مردان خان وأصله من القبيلة القاجارية التي سبق لها ذكر أن يحكم هذه العاصمة . وفكر في أن ينصب أحد رجال الأسرة الصفوية ملكا عليها ، ويكون هو صاحب القوة . ولكنه رأى أنه لا يقدر على القيام بهذا الأمر الخطير وحده ، فاستدعى بعض الأمراء لمساعدته وكان أشهرهم شيخ قبيلة الزندية من الأسر الفارسية الأصلية واسمه كريم خان ولم يشتهر بالحسب والنسب ، ولكنه عرف بالبسالة والصبر الغريب على الشدائد ، وفاق أمراء عصره بالحلم والانصاف وحب الرعية . وقد يعسر على المنصف أن يجد حاكما أعدل منه وأكثر حلما من كل الذين تولوا إيران قبله من بعد الفتح الإسلامي . واتفق علي مردان خان وكريم خان على اقتسام البلاد بينهما وإقامة ملك يحكم بالاسم من الأسرة الصفوية ، وظلا على ذلك مدة وكانت القوة والشهرة في أول الأمر كلها لعلي مردان خان ، إلا أن كريم خان اجتذب القلوب إليه حيثما حل بحلمه وعدله وكأن عساكره اقتدت به ، فلم تؤذ الأهالي . وساد الأمن والعدل في البلاد التي حكمها هذا الأمير العادل حتى تعلقت به القلوب . وبدأ علي مردان خان يخشى شر هذه الشهرة ويظهر لزميله نفورا وعداء حتى اشتهر أمر هذا العداء ، وأصبح الأميران عدوين معروفين . ولكن كريم خان امتاز على خصمه بحب الذين يحكمهم له ونفور أهل أصفهان من علي مردان . وكانت مزايا كريم خان هذه من أكبر أسباب نجاحه وانتشب القتال بين الأميرين يوما فلم تطل مدته حتى قام أعوان علي مردان على رئيسهم وقتلوه ، فخلا الجو لكريم خان وأصبح هو صاحب أصفهان والحاكم المطلق على جميع الولايات الإيرانية الجنوبية . ولكن الأمر لم يتم لكريم خان على ما يريد عند قتل خصمه لأن غيره من الأعداء الطامعين في الملك كانوا كثيرين وفي جملتهم أسد خان صاحب آذربيجان ، فتحارب الأميران ودارت الدائرة على كريم وقومه فاضطر إلى الفرار وترك أصفهان وشيراز وغيرها لعدوه . ولما كان جيش أسد خان يطارده ورأى أن قوته لا تكفي لمقاومته عزم على الرحيل إلى